العلامة المجلسي
253
بحار الأنوار
ذلك في بعض الأوقات ، ومنهم من عصمه كما عصم نبينا صلى الله عليه وآله بعد من الناس . فلئن لم يكف عن نبينا ربه تعالى يد ابن قميئة يوم أحد ، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوة أهل الطائف ، فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلى ثور ، وأمسك عنه سيف غورث ، وحجر أبي جهل ، وفرس سراقة ، ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم ، فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية ، وكذا سائر أنبيائه مبتلى ومعافى . وذلك من تمام حكمته ، ليظهر شرفهم في هذه المقامات ، ويبين أمرهم ويتم كلمته فيهم ، وليحقق بامتحانهم بشريتهم ، ويرتفع الالتباس عن أهل الضعف فيهم لئلا يضلوا بما يظهر من العجائب على أيديهم ، ضلال النصارى بعيسى بن مريم ، وليكون في محنهم تسلية لأممهم ، ووفور لإجورهم عند ربهم ، تماما على الذي أحسن إليهم . قال بعض المحققين : وهذه الطواري والتغييرات المذكورة ، إنما يختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم ، لمشاكلة الجسم ، وأما بواطنهم فمنزهة غالبا عن ذلك ، معصومة منه ، متعلقة بالملاء الاعلى والملائكة لاخذها عنهم ، تلقيها الوحي منهم ، وقد قال صلى الله عليه وآله : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ، وقال : إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ، وقال : إني لست أنسى ، ولكن انسى ليستن بي . فأخبر أن سره وباطنه وروحه بخلاف جسمه وظاهره ، وأن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف ، وجوع ، ونوم ، وسهر ، لا يحل منها شئ باطنه ، بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن ، لان غيره إذا نام استغرق النوم جسمه وقلبه ، وهو في نومه عليه السلام حضر القلب ، كما هو في يقظته ، حتى أنه جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه لكون قلبه يقظان كما ذكرناه .